أبو الحسن العامري
352
رسائل أبو الحسن العامري
الخلق - جلّ جلاله - عالم الذات ، تام الحكمة ، لم يجب أن يوجد شيء من مخلوقاته الا وذاته مجبول على أتمّ ما يتوهّم لتحصيل الغرض الأخص به . ومثاله أن الشمس خلقت لخاص غرض متعلق بها ؛ ثم لن « 100 » يتوهّم لتحصيل ذلك جوهر آخر أتمّ من جوهر الشمس ؛ وبمثله النار خلقت لخاص غرض متعلق بها ثم لن « 101 » يتوهّم لتحصيل ذلك الغرض جوهر آخر أتمّ من النار ؛ وبمثله الحال في الماء ، والهواء ، والأرض ؛ وبمثله الحال في الانسان ، والفرس ، والطير ؛ وبمثله الحال في الدماغ ، والقلب ؛ بل وبمثله الحال في كافة مخلوقات العالم ، مما علمناه أو جهلناه . وإذ تقرر هذا ، ثم علم أن الاستثبات [ من ] المائية ، وإدراك الكيفية معدودان من جملة الأغراض الحكمية ؛ ثم لا سبيل للجبلّة « 102 » الحيوانية إلى تحصيلها ، والإحاطة بها ، إلا من جهة المشاعر والحواس ، بدلالة أن من ولد أعمى لم يتصوّر الألوان ، ومن « 103 » ولد أصمّ لم يتصور الألحان ، فقد ظهر إذا أن كلّ واحد من الحواس الخمسة لاحق بجملة ما يتعلّق به الغرض الحكمي وأن ذاته مجبول على أتمّ ما يتوهم لتحصيل المختص به من الغرض . ثم « 104 » لا نقول إنه مما ينتفع به في تحصيل غرض آخر ؛ وكيف نقول [ ذلك ] وقد علم أن السيف ، مثلا ، وإن كان ذاته متّخذا للغرض الأخصّ به وهو القطع ؛ فإنه ربما انتفع به في تأدية مائيّة من الضرب ؛ بل نقول : إنه وإن كان منتفعا به في المعاني الكثيرة فانّ له لا محالة غرضا حكميا يقتضي إيجاده ، ثم لا يتوهّم لتحصيله جوهر غيره أصلح من ذاته . وإذا تحقق ذلك ثم / كانت الرؤية نفسها داخلة في جملة « 105 » الأغراض الحكمية بدلالة أن عدمها في الحيوانات الشريفة يقدّم إحدى نقائصها البيّنة ؛ ولا مطمع في أن تصير مباينة للحيوان بنفس الجبلّة إذ لو كانت كذلك لامتنع أن يوصف شيء من الحيوانات بفقدان الرؤية . ولا يجوز أيضا أن توصف [ بأنها ]
--> ( 100 ) ص : أن . ( 101 ) ص : أن . ( 102 ) ص : للجيلة . ( 103 ) ص : ولم . ( 104 ) ص : لم . ( 105 ) ص : حكمة .